يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

76

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

الْمُلْكُ » « 1 » أي تحت حكم شعاع نوره الأول . يثنيه قوله : « بِيَدِكَ الْخَيْرُ » « 2 » ومثنى آخر قوله : « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « 3 » يثنيه قوله : « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « 4 » وملكوت الشيء هو الروحاني « 5 » الذي يكون ذلك الشيء كظلّ وصنم له ، كما ورد في أمثال الأنبياء « انّ لكلّ شيء ملكا » . ( 70 ) وقد سبق أنّ مبدعات الحق تنقسم إلى الجسمانيّات وإلى مفارقات غير الأجسام التي لا يشار إليها وهو النّفوس والعقول التي تعقل « 6 » ولا تحسّ ، كما ورد في التّنزيل وهو قوله : « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ » « 7 » يثنيه قوله : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » « 8 » ، فالخلق كل ما له مقدار ومساحة وهو عالم الأجسام ، والأمر ما لا حجم ولا مقدار له وهو المفارق فما لا يبصر ولا يحسّ بوجه ما هو « المفارق » ، كما جاء مثنى آخر وهو قوله : « فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 9 » يثنيه قوله : « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » « 10 » . وفيه مثاني كثيرة . و « الغيب » هو ما لا يحسّ ولا يشار إليه . ثم المفارق ينقسم إلى عقل ونفس . فالعقل مبدأ للنفس « 11 » بنور ربّه « 12 » وبهائه ، والنّفس تدبّر الجرم . وهما يدا الحق سبحانه وتعالى - أي واسطتا فيضه - ويشهد بهذا مثنى وهو قوله : « يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » « 13 » أي غير ممنوعتين عن الفيض ، ولا « 14 » مقطوعتي الأثر ، ينفق كيف يشاء ، دائم جوده ، متواصل رحمته . يثنيه قوله : « لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 15 » أي النفوس السماوية بتحريك أجرامها إلى هيئة التأثير في تيسير التّركيب والتّخليق ، والعقل المفارق بفيض هيئاته ونفسه المدركة .

--> ( 1 ) سورة 67 ( الملك ) آية 1 . ( 2 ) سورة 3 ( آل عمران ) آية 26 . ( 3 ) سورة 36 ( يس ) آية 83 . ( 4 ) سورة 23 ( المؤمنون ) آية 88 . ( 5 ) الروحاني : الروحانية TA . ( 6 ) تعقل : العقل M . ( 7 ) سورة 69 ( الحاقة ) آية 38 - 39 . ( 8 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 54 . ( 9 ) سورة 42 ( الشورى ) آية 11 . ( 10 ) سورة 6 ( الأنعام ) آية 14 وسورة 39 آية 46 . ( 11 ) للنفس : النفس M . ( 12 ) ربه : - TA . ( 13 ) سورة 5 ( المائدة ) آية 64 . ( 14 ) ولا . . . السماوية : - A . ( 15 ) سورة 38 ( ص ) آية 75 .